السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

261

فقه الحدود والتعزيرات

عليه حدّ القاذف . » « 1 » وفي خبر وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام لم يكن يحدّ في التعريض حتّى يأتي بالفرية المصرّحة ، مثل يا زانٍ ! أو يا ابن الزانية ! أو لست لأبيك . » « 2 » ونحوه خبر إسحاق بن عمّار « 3 » فإنّ المرميّ يمكن أن يكون مقهوراً أو مكرهاً بنحو يكون معذوراً . » « 4 » وأمّا العامّة فإنّ القذف في اصطلاح فقهائهم هو نسبة آدميّ غيره بالزنا أو قطع نسب مسلّم . والرمي باللواط عند مالك والشافعيّ وأحمد حكمه حكم الرمي بالزنا ، لأنّهم يعتبرون اللواط زناً واللائط زانياً ، سواء كان فاعلًا أم مفعولًا به ، امرأة أم رجلًا ، فإذا ثبت أنّ القاذف أراد من القذف أنّ المقذوف يعمل عمل قوم لوط فعليه الحدّ . أمّا أبو حنيفة وعطاء وقتادة فلا يرون في الرمي باللواط حدّ القاذف ، بل يرون تعزير قائله ، لأنّه لا يعتبر اللواط عندهم زناً . والقاعدة العامّة عند فقهائهم أنّ كلّ ما يوجب حدّ الزنا على فاعله يوجب حدّ القذف على القاذف به وإلّا فلا . قال ابن قدامة الكبير : « فأمّا إن قذفه بإتيان بهيمة تبتني ذلك على وجوب الحدّ على فاعله ، فمن أوجب الحدّ على فاعله أوجب حدّ القذف على القاذف به ومن لا فلا ، وكلّ ما لا يجب الحدّ بفعله لا يجب الحدّ على القاذف به ، كما لو قذف إنساناً بالمباشرة دون

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 3 منها ، ح 2 ، صص 177 و 178 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 19 منها ، ح 9 ، ص 205 . ( 3 ) - نفس المصدر ، ح 6 ، ص 204 . ( 4 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، صص 93 و 94 .